خليل الصفدي

257

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

في حرف الأحمدين « 1 » . وكان زين الدّين عمر بن حلاوات ، قد قدّمه الشيخ نجم الدّين ، وجعله يكتب عنده ، فما زال يسعى إلى أن وقع الاتّفاق بينهما وبين القاضي شرف الدين حاكم صفد وغيره ، وقرّروا الأمر مع النائب ، وقطع الشيخ نجم الدّين من التوقيع ، وبقي بيده خطابة الجامع . ثم إنّهم ضارّوه « 2 » ، حتى توجه إلى دمشق خفية ، وكان الأمير سيف الدين بلبان « 3 » الجوكندار بدمشق يومئذ مشدّ الدّواوين ، وله به معرفة من صفد ، فاستخدمه في كتاب الإنشاء بدمشق ، وكتب قدّامه ، وكان القاضي محيي الدين بن فضل اللّه ، يأمن إليه ويقدمه ، ويستكتبه عنده في السّرّ وغيره ، وكان بيده خطابة جامع جرّاح بدمشق ، ولما أتى الأمير سيف الدين كراي « 4 » إلى دمشق نائبا ، كان يعرفه من صفد ويركن إلى أمانته ، فقلّده الأمر وعذقه « 5 » به ، فتعب تعبا مفرطا ، ونصح مخدمه فعادى الدّماشقة ومقتوه ، فلما أمسك كراي ، اختفى فسلّمه اللّه . ثم إنه عاد إلى صفد خطيب وموقّعا ، وكان زين الدّين بن حلاوات ، قد انفرد بالأمر ، فدخل إلى النائب وقرّر معه ما أراد ، فلم يمكّن نجم الدّين من مباشرة شيء ، فبقي في صفد إلى أن حضر له توقيع ثان ، وكلّما حضر شيء يسعى في تعطيله ، إلى أن أشركوا بينهما في الوظيفتين . فأقاما مدّة ووقع بينهما ، فطلبا إلى دمشق ، وقرر الأمير سيف الدين تنكز « 6 » أن يخيّرا ، كلّ واحد ينفرد بوظيفة ، فاختار الشيخ نجم الدّين خطابة القلعة والجامع بالمدينة ، واستقرّ زين الدّين بن حلاوات في التّوقيع .

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل الجعفري . انظر : الوافي بالوفيات 8 / 19 ( 2 ) في الأصل : « ضارروه » تحريف . ( 3 ) انظر : أمراء دمشق 19 ( 4 ) في الدرر الكامنة : « كزاي » وهو تصحيف . انظر : أمراء دمشق 71 ( 5 ) يقال : عذق الرجل بأمر يعذقه عذقا : أي وسمه ورماه به ، حتى عرف به . انظر : اللسان ( عذق ) 12 / 109 ( 6 ) انظر : أمراء دمشق 22